ابن الجوزي

49

زاد المسير في علم التفسير

والحزن ، وبين ذلك ، والخبيث والطيب " قال الترمذي : هذا حديث صحيح . وقد أخرج البخاري ومسلم في " الصحيحين " من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : [ " خلق الله تعالى آدم طوله ستون ذراعا " . وأخرج مسلم في أفراده من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : " خلق الله آدم بعد العصر يوم الجمعة " آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة ، ما بين العصر إلى الليل " قال ابن عباس : لما نفخ فيه الروح ، أتته النفخة من قبل رأسه ، فجعلت لا تجري منه في شئ إلا صار لحما ودما . وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ( 31 ) قوله [ تعالى ] : ( وعلم آدم الأسماء كلها ) . في تسمية بآدم قولان : أحدهما : لأنه خلق من أديم الأرض ، قاله ابن عباس وابن جبير والزجاج . والثاني : أنه من الأدمة في اللون ، قاله الضحاك والنضر بن شميل وقطرب . وفي الأسماء التي علمه قولان : أحدهما : أنه علمه كل الأسماء ، وهذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة . والثاني : أنه علمه أسماء معدودة لمسميات مخصوصة . ثم فيها أربعة أقوال : أحدها : أنه علمه أسماء الملائكة ، قاله أبو العالية . والثاني : أنه علمه أسماء الأجناس دون أنواعها ، كقولك : إنسان وملك وجني وطائر ، قاله عكرمة . والثالث : أنه علمه أسماء ما خلق من الأرض من الدواب والهوام والطير ، قال الكلبي ومقاتل وابن قتيبة . والرابع : أنه علمه أسماء ذريته ، قاله ابن زيد .